شهر رمضان في كتب التفسير
* قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ} الآية، الشهر: مأخوذ من الشهرة، تقول شَهَرَ الشيء يَشْهَرُه شَهْرًا: إذا أظهره، وسمي الشَّهْرُ شهرًا لشهرة أمره في حاجة الناس إليه في معاملاتهم، ومحل ديونهم، وقضاء نسكهم في صومهم وحجهم وغير ذلك من أمورهم. قال الليث: والشهر: ظهور الشيء، وسمي الهلال شهرًا، قال ابن الأعرابي: لأنه يشهر به“. التفسير البسيط، النيسابوري، (3/ 569).
* عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: „أُعْطِيَتْ أُمَّتِي فِي رَمَضَانَ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ قَبْلِي، أَمَّا وَاحِدَةٌ: فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ أَبَدًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ جَنَّتَهُ أَنِ اسْتَعِدِّي وَتَزَيَّنِي لِعِبَادِي، فَيُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُمْ نَصَبُ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا وَيَصِيرُونَ إِلَى جَنَّتِي وَكَرَامَتِي، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ: فَإِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ جَمِيعًا، فَقَالَ قَائِلٌ: أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْعُمَّالِ إِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وُفُّوا“. التفسير الوسيط، للواحدي، (1/ 278).
* „عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] قَالَ: “ قَالَتْ قُرَيْشٌ: حِينَ أُنْزِلَ {وَمَا كَانَ لِرَسُولِ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [الرعد: 38] مَا نَرَاكَ يَا مُحَمَّدُ تَمْلِكُ مِنْ شَيْءٍ، وَلَقَدْ فُرِغَ مِنَ الْأَمْرِ، فَنَزَلَتْ {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] تَخْوِيفًا وَوَعِيدًا لَهُمْ أَيْ إِنْ شِئْنَا أَحْدَثْنَا لَهُ مِنْ أَمْرِنَا مَا شِئْنَا، وَيَحْدُثُ فِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ، وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ: أَرْزَاقَ النَّاسِ وَمَصَائِبَهُمْ وَمَا يَقْسِمُ لَهُمْ „. تفسير مجاهد، صـ: 408.
* قَالَ سبحانه: {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} يعني فِي عِيسَى وهم النَّصارى، فَقَالَ بعضهم قتله اليهود، وقَالَ بعضهم لَمْ يقتل {لَفِي شَكٍّ مِنْهُ} فِي شك من قتله {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً} يَقُولُ ما قتلوا ظنهم يقينا، يَقُولُ لَمْ يستيقنوا قتله، كقول الرَّجُل قتلته علماً، فأكذب الله عز وجل اليهود في قتل عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَزَّ وَجَلّ: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} إلى السماء حياً فِي شهر رمضان فِي ليلة القدر، وَهُوَ ابْن ثلاث وثلاثين سنة. رُفِع إلى السماء من جبل بيت المَقْدِس، فذلك قوله سُبْحَانَهُ: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} يعني عزيزا منيعا حين منع عِيسَى من القتل، حكيما حين حكم رفعه“. تفسير مقاتل بن سليمان، (1/ 420).
* عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: „نَزَلَتِ الصُّحُفُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ, وَنَزَلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ, وَنَزَلَ الزَّبُورُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً, وَنَزَلَ الْإِنْجِيلُ لِثَمَانِي عَشْرَةَ, وَنَزَلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ“. تفسير عبد الرزاق، (1/ 254).
* عن قتادة في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}، قال: „كتب شهرُ رمضان على الناس، كما كُتب على الذين من قبلهم. قال: وقد كتب الله على الناس قبل أن ينزل رمضانُ، صَوْمَ ثلاثة أيام من كل شهر“. تفسير الطبري، تحقيق أحمد شاكر، (3/ 412).
* {فِيهَا يُفْرَقُ} يُفصَل {كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} محكم. قال الحسن ومجاهد وقتادة: „يبرم في ليلة القدر من شهر رمضان كُلّ أجل، وعمل وخَلقٍ، ورزق، وما يكون في تلك السنة“. الكشف والبيان عن تفسير القرآن، الثعلبي، (23/ 507).
* قوله عز وجل: „{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ}: „أما الصبر، فهو حبس النفس عما تُنازع إليه, ومنه صبر صاحب المصيبة, أن يحبس نفسه عن الجزع, وسُمِّي الصوم صبراً لحبس النفس عن الطعام والشراب, ولذلك سُمِّي شهرُ رمضانَ شهر الصبرِ“. النكت والعيون، الماوردي، (1/ 115).
* „شهر رمضان شهر مفاتحة الخطاب، شهر إنزال الكتاب، شهر حصول الثواب، شهر التقريب والإيجاب. شهر تخفيف الكلفة، شهر تحقيق الزلفة. شهر نزول الرحمة، شهر وفور النعمة، شهر النجاة، شهر المناجاة“. لطائف الإشارات، القشيري، (1/ 155).
* {لِيُحِقَّ الْحَقَّ} لِيُثَبِّتَ الْإِسْلَامَ، {وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} أَيْ: يُفْنِي الْكُفْرَ {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ. وَكَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَبِيحَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. تفسير البغوي، (3/ 332).
* {إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}: عظَّم القرآن من ثلاثة أوجه: أحدها: أن أسند إنزاله إليه وجعله مختصا به دون غيره. والثاني. أنه جاء بضميره دون اسمه الظاهر شهادة له بالنباهة والاستغناء عن التنبيه عليه، والثالث: الرفع من مقدار الوقت الذي أنزل فيه. روى أنه أنزل جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا. وأملاه جبريل على السفرة، ثم كان ينزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة. وعن الشعبي: المعنى إنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر واختلفوا في وقتها فأكثرهم على أنها في شهر رمضان في العشر الأواخر في أوتارها، وأكثر القول أنها السابعة منها، ولعل الداعي إلى إخفائها أن يحيي من يريدها الليالي الكثيرة، طلبا لموافقتها، فتكثر عبادته ويتضاعف ثوابه، وأن لا يتكل الناس عند إظهارها على إصابة الفضل فيها فيفرطوا في غيرها“. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، الزمخشري، (4/ 780).
* „ولله تعالى أن يعظم بعض الأزمنة والأمكنة كما يشاء، فقد فضل البلد الحرام عن سائر البلاد، وميّز يوم الجمعة ويوم عرفة وعشر ذي الحجة عن سائر الأيام، وميز شهر رمضان وأشهر الحج عن بقية الشهور كما قال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} [البقرة: 197]. وإن كان ذلك محرماً في سائر الشهور، وميَّز بعض الليالي كليلة القدر، وبعض الأشخاص بالرسالة أو النبوة“. التفسير المنير، للزحيلي، (10/ 201).
* „واختير شهر رمضان من بين الأشهر، لأنه قد شرُف بنزول القرآن فيه، فإن نزول القرآن لما كان لقصد تنزيه الأمة وهداها، ناسب أن يكون ما به تطهير النفوس والتقرب من الحالة الملكية واقعاً فيه، والأغلب على ظني أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يصوم أيام تحنثه في غار حراء قبل أن ينزل عليه الوحي إلهاماً من الله تعالى وتلقيناً لبقية من الملة الحنيفية فلما أنزل عليه الوحي في شهر رمضان أمر الله الأمة الإسلامية بالصوم في ذلك الشهر، روى ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: „جاورت بحراء شهر رمضان“. وقال ابن سعد: جاءه الوحي وهو في غار حراء يوم الإثنين لسبع عشرة حلت من رمضان“. التحرير والتنوير، ابن عاشور، (2/ 172).
المجلس الأوروبي للقرآن الكريم